محمد الساعدي
31
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
فقرّاء الفرنسية في مصر قليلون ، وحينئذٍ كان لا بدّ من الاتّجاه إلى اللغة العربية عن طريق التماس من يقوم بترجمة هذه الكتابات المهمّة والمتنوّعة . وهكذا كان ميلاد مالك في اللغة العربية ، وفي الحياة العربية أيضاً . ولم يسبق مالكاً أحد من الكتّاب والأُدباء والمفكّرين الجزائريّين إلى الساحة العربية ، لا سيّما وأنّ مجموعة كتبه التي ترجمت أواخر الخمسينيات قد ظهرت تباعاً . ولذلك صادفت كتبه المترجمة رواجاً غير عادي ؛ لانفرادها بالسوق الإسلامية من ناحية ، ولتشجيع المؤسّسات الحكومية لها من ناحية أُخرى ، وبخاصّة وزارتا الأوقاف والتعليم . وقد ظهرت ترجمة كتاب « الظاهرة القرآنية » بمقدّمة رائعة كتبها المرحوم الأُستاذ محمود محمّد شاكر عن « إعجاز القرآن » مع ما ظفرت به من تحقيق وتعديل الأخطاء الاستشراقية ، وما زال هذا الكتاب يصدر في طبعات متوالية ، ومن جهات عديدة ، على مدى الخمسة والأربعين عاماً الماضية . والجدير بالذكر في هذا المقام أنّ بعض كتب الأُستاذ مالك مثل « مشكلة الثقافة ، وميلاد مجتمع ، والصراع الفكري ، وفكرة كومنولث » - وهي كتب بارزة في قائمة المؤلّف - لم تر النور إلّافي الترجمة العربية ، أمّا الأصل الفرنسي فلم يعمل المؤلّف على نشره ؛ لأنّ مضمون هذه الكتب موجّه أساساً إلى العرب والمسلمين ، لا إلى الفرنسيّين . ويبدو أنّ مالكاً شعر بأنّ دوره في توجيه الحياة العربية الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على الكتابة ، بل لا بدّ من أن يكون خطابه موجّهاً إلى الجماهير من المثقّفين ، فبدأ يتحرّك نحو الشرق ( لبنان وسورية ) ، وقد اهتمّ أصدقاؤه هنالك بتسجيل محاضراته ونشرها في كتيّبات ، تشكّل في مجموعها معالجة للواقع الإسلامي في تلك المجتمعات على ضوء الفكر الحضاري الذي كان معنياً بترديد مقولاته ، وهي دائماً دائرة حول التقابل بين : الإسلام والضياع - الحضارة والتخلّف - الأشياء والأفكار - التكديس والبناء - العلم والضمير - الصناعة والأخلاق - المادّي والغيبي . . وأكثر هذه الأفكار وارد في كتبه الأُولى التي أشرنا إلى ترجمتها ، فقد أضاف إلى ترجمة « شروط النهضة » مقالة بعنوان : « من التكديس إلى